المواقع العربية الهادفة  

خدمات مجانية

بانر ناشر الخير

التبادل الإعلاني للمدونات الإسلامية

 


 




بحث عن:

 

حكم ملكية المال الحرام عن طريق الميراث

كتبهامدونة كنوز حسنات الإسلامية ، في 11 يناير 2009 الساعة: 06:30 ص

المصدر : http://islamqa.com/ar/ref/127227

حكم ملكية المال الحرام عن طريق الميراث
السؤال : كذبت جدتي على الورثة أبناء زوجها من الزوجة الأولى المتوفاة ، وقالت لهم : المنزل وبعض القطع الأرضية كتبها لي أبوكم . ماتت جدتي انتقل ذلك الإرث إلى أبي ، مات أبي ، انتقل الإرث لنا – أبناءه – فهل هذا الإرث حلال أم حرام؟ فكّرنا أن نرجعه إلى أصحابه من أبناء عمومتنا ؛ لأن الأعمام ماتوا ! ماذا نفعل؟

الجواب :

الحمد لله

ما فعلته الجدة ـ عفا الله عنها ـ باطل لا شك في بطلانه ؛ فقد جمع بين كبيرتين شنيعتين : الكذب ، وأكل أموال الناس بالباطل . قال الله تعالى : ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) البقرة/188، وقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) النساء /29 .

ثم إن تقادم العهد ، وطول المدة ، وموت صاحب الحق الأصلي : كل ذلك لا يغير من الواقع شيئا ، ولا يجعل هذا المال الباطل حلالا ، للجدة ، أو لأحد من ورثتها .

وقد ذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة ، وهو اختيار شيخ الإسلام إلى أن الموت لا يطيب المال الحرام ، بل الواجب فيه الرد على مالكه إن كان معروفا ، فإن لم يكن معروفا تصدق به على الفقراء والمساكين .

حاشية ابن عابدين (5/104) - المجموع (9/428) – إحياء علوم الدين (2/210) – الإنصاف (8/323) - الفتاوى الكبرى (1/478)

وهذا هو الصواب المتعين لبراءة الذمة .

 

قال ابن رشد الجد :

وأما الميراث : فلا يُطَيِّب المال الحرام ، هذا هو الصحيح الذي يوجبه النظر . وقد روي عن بعض من تقدم أن الميراث يطيبه للوارث ، وليس ذلك بصحيح

المقدمات الممهدات (2/617)

وقد سئل يحيى بن إبراهيم المالكي عن المال الحرام : هل يحله الميراث أم لا ؟ فأجاب لا يحل المال الحرام في قول مالك انتهى المعيار المعرب (6/47).

 

وقال النووي رحمه الله :

منْ وَرِثَ مَالًا وَلَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَيْنَ كَسَبَهُ مُوَرِّثُهُ , أَمِنْ حَلَالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ ؟ وَلَمْ تَكُنْ عَلَامَةً , فَهُوَ حَلَالٌ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ , فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِ حَرَامًا وَشَكَّ فِي قَدْرِهِ أَخْرَجَ قَدْرَ الْحَرَامِ بِالِاجْتِهَادِ

انتهى المجموع (9/428)

 

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عَنْ رَجُلٍ مُرَابٍ خَلَّفَ مَالًا وَوَلَدًا وَهُوَ يَعْلَمُ بِحَالِهِ , فَهَلْ يَكُونُ الْمَالُ حَلَالًا لِلْوَلَدِ بِالْمِيرَاثِ , أَمْ لَا ؟ 

فأجاب :

الْقَدْرُ الَّذِي يَعْلَمُ الْوَلَدُ أَنَّهُ رِبًا : يُخْرِجُهُ , إمَّا أَنْ يَرُدَّهُ إلَى أَصْحَابِهِ إنْ أَمْكَنَ , وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ.

وقد َبَيَّنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ الظُّلَامَةَ إذَا كَانَتْ فِي الْمَالِ طَالَبَ الْمَظْلُومُ بِهَا ظَالِمَهُ , وَلَمْ يَجْعَلْ الْمُطَالَبَةَ لِوَرَثَتِهِ , وَذَلِكَ أَنَّ الْوَرَثَةَ يَخْلُفُونَهُ فِي الدُّنْيَا , فَمَا أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ فِي الدُّنْيَا كَانَ لِلْوَرَثَةِ , وَمَا لَمْ يُمْكِنْ اسْتِيفَاؤُهُ فِي الدُّنْيَا فَالطَّلَبُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ لِلْمَظْلُومِ نَفْسِهِ

انتهى مختصرا الفتاوى الكبرى (1/478)

 

فعلى ما تقدم : يجب رد المال إلى الورثة المستحقين على الحقيقة ، كما أمر الله تعالى ، وينقل إليهم في هذه الصورة باعتبار أن الورثة الأصليين ـ الذين هم أعمامك ، أبناء المرأة الأخرى ـ أحياء ، ثم ينظر بعد ذلك فيمن يرث نصيب كل واحد منهم .

ولعل الله أن يعفو عن جدتكم ، متى رددتم الحق كاملا إلى أهله ، واستسمحتموهم فيما فات . 

 

والله تعالى أعلم .

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فتاوى العلماء | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر